التجمع العربى للقوميين الجدد
هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...


التجمع العربى للقوميين الجدد

ثقافى اجتماعى سياسى يهتم بالقضايا العربيه ويعمل على حماية الهوية العربيه وقوميتها.
 
الرئيسيةأخبار سريعةس .و .جالتسجيلدخولصفحة الفيس بوك
Like/Tweet/+1
المواضيع الأخيرة
» الأسد يؤكد أن حلب ستغير مجرى المعركة كليا في سوريا
اليوم في 01:37 am من طرف شجرة الدر

» أوباما يشكر هولاند على “الشراكة الوثيقة” منذ عام 2012
اليوم في 01:33 am من طرف شجرة الدر

» شركة “اتيليه بروكنه” الألمانية تصمم العرض المتحفي للمتحف الكبير
اليوم في 01:29 am من طرف شجرة الدر

» مقتل 98 من “داعش” بنيران عراقية في نينوي وصلاح الدين
اليوم في 01:24 am من طرف شجرة الدر

» شكري ونظيره الفرنسي يناقشان هاتفيا تطورات القضية الفلسطينية والأزمة السورية
اليوم في 01:12 am من طرف شجرة الدر

» رئيس الحكومة الإيطالية يقدم استقالته للرئيس ماتاريلا
اليوم في 01:04 am من طرف شجرة الدر

» رئيس الوزراء الأردني يدشن مفاعلا نوويا بحثيا بجامعة التكنولوجيا
أمس في 10:50 pm من طرف شجرة الدر

» 6 عواصم غربية تدعو إلى وقف فوري لاطلاق النار في حلب
أمس في 10:47 pm من طرف شجرة الدر

» العثور على حطام الطائرة الباكستانية.. وانتشال 21 جثة حتى الآن
أمس في 10:42 pm من طرف شجرة الدر

» السيسي يؤكد ضرورة التعاون بين مصر وأوروبا حول القضايا الاقليمية الراهنة
أمس في 10:31 pm من طرف شجرة الدر

» السيسى يستقبل وزير الانتاج الحربي الباكستاني
أمس في 09:54 pm من طرف شجرة الدر

» شكري يتوجه إلى نيويورك للقاء سكرتير عام الأمم المتحدة
أمس في 09:45 pm من طرف شجرة الدر

» فرار جماعي للإرهابيين من حلب القديمة عقب تقدم الجيش السوري
أمس في 09:39 pm من طرف شجرة الدر

» البحرين تمنع "الجزيرة" من تغطية أعمال القمة الخليجية
أمس في 09:37 pm من طرف شجرة الدر

» "شكري" يؤكد: نرفض نقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس
أمس في 09:35 pm من طرف شجرة الدر


شاطر | 
 

  سياسة العزل إعدامٌ للنفس وإزهاقٌ للروح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قوت قلوب العظمى
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 1528
تاريخ التسجيل : 03/11/2013
الموقع : الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الأشتراكية العظمى

مُساهمةموضوع: سياسة العزل إعدامٌ للنفس وإزهاقٌ للروح   31/08/16, 04:17 am

لا يوجد معتقلٌ في السجون والمعتقلات الإسرائيلية لا يشكو من مرضٍ أو علةٍ، ولا يعاني من مشكلةٍ أو ضائقة، أو لا يعيش أزمةً أو محنةً، فلا سليم أو معافى، ولا صحيح أو قوي، بل الكل سقيمٌ ومريضٌ، إذ أن ظروف الاعتقال وقوانين السجن ومعاملة إدارة السجون، تخلق للأسرى والمعتقلين ألف علةٍ ومرضٍ، وتسبب لهم أشد المعاناة وأسوأ الشكوى، وهي سياسةٌ مقصودة، ومنهجية متبعة، وإجراءاتٌ منظمة، يقصد بها العدو تحطيم إرادة المعتقل، وتدمير صحته وعافيته، وتعريضه للإصابة بأشد الأمراض وأصعبها، أو تعميق المرض في حال وجوده، وزيادة الخطر ومنع العلاج وتأخر الشفاء.

ولعل سياسة العزل والظروف والأماكن التي تتم بها، هي واحدة من أهم أسباب انتشار الأمراض بين المعتقلين، ومضاعفة ألامهم، وتردي أوضاعهم الصحية بصورةٍ عامةٍ، إذ أن برد زنازين وإكسات العزل شتاءً، وارتفاع حرارتها ورطوبتها الشديدة صيفاً، يسبب أمراضاً عديدة للأسرى والمعتقلين، ولعل أشهرها أمراض العظام والروماتيزم والتهابات المفاصل وآلام الظهر، والأمراض الصدرية خاصة الأنفلونزا والرشح والتهاب الحلق ونزلة البرد وغيرها من الأمراض، فضلاً عن معاناة الأسرى المرضى والأصحاء من زمهرير الشتاء، الذي ينخر عظامهم ولا يجدون ما يصدون به شدته، علماً أن بعض السجون والمعتقلات التي تقع في مناطق الضفة الغربية باردة جداً خلال أشهر فصل الشتاء، حيث يوجد في أغلبها زنازين خاصة معدة للعزل الانفرادي.

ومن الأسرى المعزولين من أصيب بأمراضٍ نفسية، كالاكتئاب والأرق الدائم، وعدم القدرة على النوم، والمعاناة من الهواجس والأحلام المخيفة والمزعجة والكوابيس، وفقدان الذاكرة الكلي والجزئي، وتزايد الرغبة لديهم في العزلة والعيش وحيدين، وأمراض التبول اللا إرادي، والتوهان والسرحان وفقدان التركيز، ولعل هذا النوع من الأمراض ينشأ بسبب التعذيب الشديد، والعزل في الزنازين لفترات طويلة، فلا يكون فيها مع الأسير أحدٌ يحدثه أو يتسامر معه، ليخفف من معاناته، وليمزق حالة الصمت والفراغ التي يعيشها، علماً أن بعض الأسرى يقضون معزولين في زنازينهم سنين طويلة.

وقد تكون زنازين العزل قريبة من زنازين العملاء والجواسيس، الذين تعزلهم سلطات السجون عن المعتقلين، وتحول دون أي احتكاكٍ بينهم وبين المعتقلين مخافة قيام المعتقلين بقتلهم، وكون المعتقل المعزول موجود بالقرب من إكسات وزنازين العملاء، وهو في حالة عزلٍ كامل عن بقية المعتقلين الوطنيين، فإن هذا الأمر قد يؤثر على نفسيته ويتعبه، وقد يشعره بالكثير من الإحباط والأسى والحرج، ذلك أن الاقتراب من العملاء معرة، والتعامل معهم معيب، والاقتراب منهم سبةٌ وإهانة، والاختلاط فيهم شبهةٌ، وقد تترك فترة العزل على نفسيات المعتقلين المعزولين أثراً سيئاً قد يمتد لسنواتٍ بعد الإفراج أو خلال فترة وجودهم في الأسر.

تخصص المخابرات وجهاز مصلحة السجون الإسرائيلية زنازين خاصة لعزل الأسرى والمعتقلين في جميع السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وتمتاز زنازين العزل بضيقها وصغر مساحتها، وتكون غالباً في أماكن بعيدة عن تجمعات المعتقلين، بما لا يتيح أي فرصة للتواصل بينهم أو الاحتكاك بهم.

يتم العزل غالباً في زنازين خاصة تسمى "الإكسات"، والإكس هو أحد مصطلحات المعتقلين التي أنتجها واقع السجن والاعتقال، وتكاد تكون هذه المفردة خاصة كلياً بالسجون والمعتقلات، إذ لا استخدام لها خارج إطار السجن، وهي مفردة تطلق على الزنزانة الصغيرة جداً التي يوضع فيها الأسير، إما للعقاب أو لممارسة المزيد من الضغط عليه أثناء التحقيق، وهي صغيرة الحجم ولا تتسع لأكثر من أسيرٍ واحد، وتخلو من مرحاضٍ أو مكانٍ لقضاء الحاجة، ويوضع فيها أحيانا "تنكة" أو جردل "دلو" لقضاء الحاجة، ويوجد في بعضها صراصير وجرذان وحشرات، وبعض الإكسات التي تستخدم للتحقيق يوجد فيها مرابط حديدية لتقييد أيدي وأرجل الأسير، وغالباً تكون في مناطق معزولة عن أقسام السجن، بحيث تزيد في الرهبة والرعب والخوف في نفوس المعتقلين المعزولين والمعاقبين.

ولا يسمح فيها للأسير المعزول بالخروج إلى الفورة، أو للتعرض إلى أشعة الشمس سوى لفترةٍ زمنية قصيرة، وبموجب مواعيد تحددها وتقررها إدارة السجن، ويخضع الأسير في هذه الحالة إلى شروط وإجراءات قاسية جداً تجعل من الخروج إلى الفورة شكلاً من أشكال التعذيب والإهانة، وقد يجد الأسير نفسه أحياناً مضطراً لرفضها بسبب المضايقات القاسية التي يتعرض لها، حيث يقيد بالسلاسل من يديه ورجليه، ويتعرض طوال فترة الفورة إلى مضايقاتٍ شديدة واستفزازات وركلٍ وضربٍ وشتمٍ من قبل الحراس والسجانين.

الإكسات التي تحمل معاني العزل الانفرادي والقيد والسلاسل، والتي تكون بعيدة تماماً عن أقسام السجون، وحركة المعتقلين اليومية والاعتيادية، وقد تكون على هيئة أقبية أو قبور تحت الأرض، تعني العزل التام عن التواصل مع الآخرين، أو الاحتكاك بالأسرى والمعتقلين، حيث تقتصر علاقة الأسير المعزول على الجنود والحراس الإسرائيليين، الذين يحضرون له الطعام والشراب، ويسوقونه من وإلى زنزانته، كما لا يسمح له بمشاهدة القنوات التلفزيونية، أو قراءة الصحف، أو إدخال الكتب على اختلافها، وفي أضيق الحالات يسمح للأسير بإدخال القرآن الكريم فقط.

وتتفاوت فترات إقامة الأسرى المعتقلين في الإكسات، إذ يقضي بعضهم فترات عقوبة محدودة وقصيرة تمتد لأيامٍ معدودة، فيما يسمى بالعقوبة المسلكية، يعودون بعدها إلى غرفهم وأقسامهم، ولكن بعض المعتقلين، وخاصة رموز وقادة العمل الوطني في السجون، فإنهم يقضون في الإكسات فتراتٍ طويلة نسبياً، قد تصل أحياناً إلى سنوات، حيث يكونون في حالة عزلٍ انفرادي تام، لا يرون أحداً، ولا يحتك أو يختلط بهم أحد، ويكونون أحياناً مقيدي الأيدي والأرجل بسلاسل وأغلالٍ قد تطول أو تقصر، ولكنها دائماً مشدودة إلى جدران الإكسات، بحيث تجعل الحركة محدودة مهما كانت متاحة نسبياً.

وتشتهر بعض السجون والمعتقلات بإكساتها، حيث يتم أحياناً نقل المعتقل من سجنه إلى إكسات سجنٍ آخر، بحيث تتحقق فيها عملية العزل التامة، فلا يعرف أحدٌ مكانه، ولا تصل إليه أي معلومات أو أخبار أو رسائل، ولا يتمكن أهله من زيارته، ولا المحامين من الالتقاء به.

يخضع المعتقل المعزول خلال فترة التحقيق، إلى عمليات مراقبة ومتابعة دقيقة، في محاولة من المحققين للانقضاض عليه في الوقت المناسب، الذي يرون فيه أنه تهاوى وضعف، ولم تعد لديه قدرة على الصمود أو تحمل المزيد من العذاب، وأنه قد دخل فعلاً في حالةٍ من الاكتئاب واقترب من الانهيار، حيث يتم نقله وهو على هذه الحال إلى التحقيق من جديد، مستغلين حالته النفسية والجسدية السيئة.

ما زالت معركتنا مع العدو الصهيوني على أرض فلسطين كلها قائمة، وهي في السجون والمعتقلات محتدمة، وهي أشد ما تكون ضراوةً مع المقاومين الأبطال، والفرسان الشجعان، الأسرى البواسل، الذين أوجعوا العدو وأدموه، ونالوا منه وأبكوه، وما زالوا في سجونهم أبطالاً شامخين، ورجالاً واقفين، ورموزاً صامدين، فلا يجد العدو غير العزل وسيلةً للنيل منهم والتأثير عليهم، وما ظن أن النظام العنصري في جنوب أفريقيا، الذي سبقهم في السقوط والإنهيار، قد هزم أمام صمود الأسير الأشهر، والمعزول الأطول نيلسون مانديلاً، وما هو إلا كيانٌ عنصريٌ بغيض، سيسقط لا محالة كما سقط العنصريون قبله، أمام إصرار الطفل الأسير، والمرأة الباسلة، والشعب الصابر، والمقاوم الفلسطيني البطل الهمام.


في لما كان الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون والعرب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، هم والشهداء أنبل بني البشر، وأعظم المقاومين والمجاهدين، وخير من ندافع عنهم ونناضل من أجلهم، فقد آثرت أن أكتب عن بعض معاناتهم، وأسلط الضوء على اليسير مما يواجهون من صلف الاحتلال وبطش العدو السجان، وإنهم ليستحقون منا أن نعرف عنهم ونعلم، وأن نقف إلى جانبهم ونؤازرهم، وأن نتضامن معهم ونساندهم، وأن نطالب بحقوقهم والإفراج عنهم، فهم الطليعة الرائدة التي ضحت، والنخبة الأولى التي تقدمت، والخيرة النبيلة من أمتنا التي تستشهد على مهل، وتقتل أمام أعيننا ببطء.



لعل قلة قليلة جداً من الناس تعرف ماهية سياسة العزل الانفرادي الذي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في السجون والمعتقلات، ضد أسرانا ومعتقلينا البواسل، كونهم لا يسمعون عنها إلا عبر وسائل الإعلام أحياناً، وخلال عمليات الإضراب التي تخوضها الحركة الأسيرة في السجون والمعتقلات، أو أثناء احتجاج أسيرٍ أو أكثر على عملية عزله، أو اعتراضاً على فرض أو تمديد الاعتقال الإداري في حقه.

إلا أن المعتقلين الفلسطينيين جميعاً، السابقين ومن بقي منهم في السجون والمعتقلات، يعرفون هذه السياسة وقد جربوها، ويعلمون أخطارها ويدركون أبعادها ونتائجها على نفوسهم التي تبقى وتدوم، وقد عانوا منها كثيراً، واشتكوا من قسوتها ومرارتها، وبقيت آثارها ومضاعفاتها عليهم حتى بعد الإفراج عنهم، أو بعد انتهاء مدة العزل بفترةٍ طويلةٍ، وانتقالهم إلى الأقسام والزنازين العامة.

العزل والحشد أو الحشر سياستان قديمتان قاسيتان ومؤذيتان، يتبعهما العدو الصهيوني في تعامله مع الأسرى والمعتقلين، يعمد من خلالهما إلى التضييق على المعتقلين ومواصلة تعذيبهم، عزلاً فلا يرون أحداً ولا يختلطون بأحدٍ، أو جمعاً مع كثيرين بما يسبب ضيقاً وازدحاماً وعدم قدرة على الإحساس بالراحة أو الهدوء، فضلاً عما يسببه الحشد والازدحام من أمراضٍ وانتقالٍ للعدوى، مع فقدان الأسرى لخصوصيتهم، فلا يجدون فرصةً للراحة، ولا فرصةً للتفكير الهادئ، ولا بعض الوقت للتأمل والتذكر والقراءة والكتابة، أو الصلاة والتعبد، نتيجة التزاحم الشديد والتدافع المؤذي، الذي يضيق النفوس ويضني الأجساد.

ولكن الحشد والحشر يبقى على أسوأ الأحوال أهون من العزل، وأقل أثراً نفسياً منه، ويمكن للمعتقلين التأقلم معه، والتعايش في ظروفه، اقتساماً للمكان، واحتراماً للأوقات، وتفاهماً على البرامج اليومية، للاستفادة من الوقت، والانتصار على سياسة السجان، وإبطال مفعولها، والتقليل من أثرها.

العزل أسلوبٌ عقابيٌ قديم تلجأ إليه أغلب الأجهزة الأمنية خلال فترات التحقيق وبعدها، ويصنف العزل أنه تعذيبٌ نفسي أكثر مما هو تعذيبٌ جسدي، وله آثار على النفس أبلغ وأشد من التعذيب الجسدي، إذ أن نفس المعتقل خلال فترة العزل تضيق وتصاب بحالة اختناق شديدة، ولا يستطيع المعتقل أن يقضي وقتاً طويلاً منعزلاً أو معزولاً عن بقية المعتقلين، إذ في وجوده معهم تسرية له عن نفسه وهمومه، وتزجية لوقته، وتخفيفٌ من آلامه ومعاناته، ونسيانٌ لهمومه الشخصية، ومشاركة له في حل بعض مشاكله الخاصة، إذ أن المجموع قد ينصحه ويوجهه، وقد يحذره وينقذه، ولهذا تعمد الأجهزة الأمنية إلى عزل المعتقل، ليسهل عليها السيطرة عليه، والتمكن منه منفرداً، واستدرار المعلومات منه بسهولة، والحصول على كامل الاعترافات المطلوبة.

ولهذا فإن سلطات السجون الإسرائيلية لا تتوقف عن ممارسة سياسة العزل الانفرادي، وتلجأ إليه من وقتٍ إلى آخر على أبسط الأسباب، وأحياناً تفرضه مزاجياً دون سبب، ولا يجد السجانون أنهم بحاجة إلى قانون أو تشريع يبيح لهم حرية اللجوء إلى عقوبة العزل، فهم ليسوا بحاجة إلى قانون جديدٍ، إذ سمح القانون الإسرائيلي بعزل الأسرى والمعتقلين بشكلٍ مفتوح في زنازين خاصة، والحيلولة دون ممارسة حقوقهم في الاتصال والمراسلة، وانتقال أخبارهم، والاطمئنان على صحتهم وسلامتهم، وهو قانونٌ قديمٌ وإن بدا أنه قانونٌ جديد، فقد مارسته مصلحة السجون سنين طويلة، وكان عاماً في بعض الأحيان تمارسه ضد جميع الأسرى والمعتقلين، ثم عادت وقيدته ضد أسرى بعينهم في فتراتٍ أخرى، إلا أنه كان يطبق قديماً بصمتٍ ودون ضجةٍ، ولم يكن الرأي العام الفلسطيني يعلم بالعقوبة إلا بعد انتهائها أحياناً، وعودة الأسير إلى مكانه القديم بين إخوانه الأسرى.

وقد أصبحت مختلف ممارسات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضد الأسرى والمعتقلين محمية بالقانون، ومغطاة بمختلف التشريعات والقرارات، من أعلى المؤسسات التشريعية والقضائية إلى أدنى عناصر مؤسستي الأمن والجيش، فلا يعاقب منفذها ولا يزجر من يلجأ إليها، وما يستجد من الممارسات العنفية القاسية، النفسية والبدنية، فإنه يجد بسرعة مقترحات مشاريع قوانين لتغطيتها وتشريعها، وإن رأت المخابرات الإسرائيلية أنها في حاجة إلى عقوبةٍ ما، أو أسلوبٍ معينٍ في التحقيق والتعذيب كالهز العنيف مثلاً، فإنها توعز إلى الهيئات التشريعية بالعمل على إباحته بموجب قرارات وتشريعات، وتطلب من المؤسسات التشريعية والإدارية المختلفة تهيئة الظروف لاستصدار قراراتٍ تبيح لضباط التحقيق وسلطة السجون اعتماد العزل مثلاً، وسيلةً مشروعة وقانونية لعقاب الأسرى والمعتقلين.

ولعل الجهات السياسية الإسرائيلية العليا، ممثلةً برئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير الأمن الداخلي ووزير العدل، والهيئات القضائية والقيادات الأمنية والعسكرية، الذين يشاركون ويساهمون في تشريع وإباحة التعذيب وأنواع العزل المختلفة في السجون والمعتقلات ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، شركاءٌ أساسيون في هذه الجريمة، وعليهم يقع العبء والمسؤولية الأكبر في التحقيق والمسائلة والعقاب، فهي التي تمهد الطريق أمام عناصر المخابرات، وتيسر عملهم، وتصبغ جرائمهم بالشرعية والقانون، وهي التي تمنح المخابرات الإسرائيلية القوة، وتعطيهم الفرصة لأن يتجرأوا على المعتقلين أكثر، معتمدين على القانون الذي يحميهم، والتشريعات التي تبيح جرائمهم، والتي تحول دون ملاحقتهم وإدانتهم.

ولذا فإن الخطوة الأولى في الانتصار للأسرى والمعتقلين، ومساندتهم وتأييد حقوقهم، لوقف هذه السياسة المعيبة والحد منها، ومحاسبة مرتكبيها ومعاقبة المسؤولين عنها والمشرعين لها، تتمثل في كشف أسماء المتورطين وفضحهم، والتقدم بشكاوى ضدهم أمام المحاكم الدولية ذات الاختصاص، لمحاكمتهم ومعاقبتهم، وملاحقتهم جميعاً بكل السبل القانونية الممكنة، ليوقفوا ممارساتهم، ولينالوا عقابهم، ويكونوا درساً لغيرهم، وعبرةً لسواهم، بأن القانون أبداً لن يغفر جريمتهم، ولن يتجاوز عن فعلتهم، وأن أنصار الحق العربي الفلسطيني سيواصلون نضالهم من أجل أسراهم، ولن يتوانوا عن نصرتهم، فهم الشامة التي تزين وجوهنا، وهم كلمة العز والفخار التي ترفع رؤوسنا، وتعلي جباهنا، وتسمو بنا وبحقنا إلى العلياء.


بقلم : د. مصطفى يوسف اللداوي

_________________________________________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سياسة العزل إعدامٌ للنفس وإزهاقٌ للروح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التجمع العربى للقوميين الجدد :: القسم السياسى :: منتدى المقالات والتحليلات السياسية للأعضاء-
انتقل الى: